الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الخصال المذمومة التي تلقي بصاحبها في مهاوي الردى، وتعمي بصيرته، فيصبح لا يفرق بين حق ولا باطل، ولاخير وشر .. اتباع الهوى.
قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] . قال ابن كثير: «أي: مهما استحسن من شيء ورأه حسنًا في هوى نفسه كان دينه ومذهبه [1] كما قال تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8] » .
وقال تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .
وقد ذكر الله تعالى في كتابه حال هؤلاء المتبعين لأهوائهم، وأن الحال يصل بهم إلى أن يكونوا كالأنعام بل أضل، قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44) [الفرقان: 44] .
(1) تفسير ابن كثير (10/ 309) .