الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن من الأخلاق الجميلة والخصال الحميدة التي حث عليها الشرع ورغب فيها التواضع، قال تعالى: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} [لقمان: 18] ، وقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين} [الحجر: 88] .
والتواضع: هو خفض الجناح، ولين الجانب، ولا يكون فاعله محمودًا إلا إذا فعله ابتغاء وجه الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا، فإنه يكون مقصوده الرفعة، وذلك ينافي التواضع» [1] .روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ» [2] .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ» تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله في تواضعه؛ لأن كثيرًا من الناس قد
(1) الفتاوى الكبرى (6/ 279) .
(2) برقم 2588.