فهرس الكتاب
النَّاسُ [البقرة: 119] ، رجعوا [1] إلى عرفات.
وكانوا يقيمون الحج للناس يفعلون كل ذلك للَّه بل إن الورع بلغ بهم أن يطوفوا بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف في ثياب عصينا اللَّه فيها حتى إن تلبيتهم كانت لبيك اللَّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ثم يزيدون إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك.
روى البخاري ومسلم من حديث عروة قال: كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحُمس، (والحمس قريش وما ولدت) ، وكانت الحُمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يعطه الحُمس طاف بالبيت عريانًا [2] ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: «أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمر أن لا يطوف بالبيت عريان» [3] . حتى دعائهم كانوا يخلصون للَّه أحيانًا فيه، قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُون (65) } [العنكبوت: 65] . فهل نفعهم ذلك؟ أو عصم دمائهم وأموالهم، كلا. لأنهم إن أخلصوا للَّه أحيانًا، أشركوا به أحيانًا، وإن أطاعوا أحيانًا عصوه أخرى، قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون (106) } [يوسف] . قال عمر رضي اللهُ عنه: يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية؛ فإذا كان الإنسان يجهل أمور الجاهلية
(1) ص: 486 برقم 1219، وصحيح البخاري ص: 855 برقم 4520.
(2) ص: 320 رقم 1665، وصحيح مسلم ص: 486 برقم 1219.
(3) ص: 533 برقم 1347.