فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2741

مِنَ الذِّكرِ عِندَهَا» [1] .

وفي رواية أخرى عن جابر قال: كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبر وكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار [2] ، حتى جاء النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوضع يده عليها فَسَكَنَتْ [3] . وفي رواية من حديث ابن عباس: «وَلَو لَم أَحتَضِنهُ لَحَنَّ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ» [4] .

قال الشافعي: ما أعطى اللَّه نبيًا ما أُعطي محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقيل له: أُعطي عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك [5] اهـ. وذلك لأن هذا إحياء ما ليس من نوعه الحياة مع ما فيه من الاشتياق والبكاء عليه، بخلاف ما أُعطي لعيسى، قال ابن حجر: في الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق اللَّه لها إدراكًا كالحيوان بل كأشرف الحيوان [6] ، وكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث يقول: «يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شوقًا إلى لقائه، وأنتم أحق أن تشتاقوا إليه» [7] .

(1) ص: 686 برقم 3584.

(2) العشار: جمع عشراء وهي الناقة التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها؛ جامع الأصول (11/ 333) .

(3) ص: 686 برقم 3585.

(4) رواه أحمد في مسنده (4/ 107) برقم 2236، قال ابن كثير: هذا الإسناد على شرط مسلم؛ البداية والنهاية (8/ 681) .

(5) فتح الباري (6/ 603) .

(6) فتح الباري (6/ 603) .

(7) فتح الباري (6/ 602 - 603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت