إِلَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» [1] .
والوفاء بالعهد من صفات المؤمنين الصادقين، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) } [مريم] . قال ابن كثير: فصدق الوعد من الصفات الحميدة، كما أن خُلْفه من الصفات الذميمة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُون (3) } [الصف] . روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» [2] .
ولما كانت هذه صفات المنافقين، كان التلبس بضدها من صفات المؤمنين ولهذا أثنى اللَّه على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد وكذلك كان رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صادق الوعد أيضًا لا يعد أحدًا شيئًا إلا وفى له به.
وقد أثنى على أبي العاص بن الربيع زوج ابنته زينب فقال: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي» [3] [4] . اهـ.
روى البخاري ومسلم من حديث جابر رضي اللهُ عنه قال: لما مات
(1) ص: 353 برقم 1852.
(2) ص: 30 برقم 33، وصحيح مسلم ص: 56 برقم 59.
(3) ص: 595 برقم 3110، وصحيح مسلم ص: 994 برقم 2449.
(4) تفسير ابن كثير (9/ 258 - 259) .