بيده اليسرى فقطعوا يده اليسرى، فضم الراية إلى صدره فتكاثروا عليه فقتلوه [1] ، قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون (170) } [آل عمران] .
روى مسلم في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن مسعود عن هذه الآية {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} الآية. قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: «أَروَاحُهُم فِي جَوفِ طَيرٍ خُضرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرشِ، تَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شَاءَت، ثُمَّ تَأوِي إِلَى تِلكَ القَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ عَلَيهِم رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: هَل تَشتَهُونَ شَيئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيءٍ نَشتَهِي، وَنَحنُ نَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئنَا؟ ! » [2] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» [3] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللهُ عنه أنه قال: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين، من طعنة
(1) السيرة النبوية لابن هشام (3/ 333) .
(2) ص: 785 برقم 1887.
(3) ص: 716 برقم 3757.