رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدم المدينة وليس بها ماء يُستعذب غير بئر رُومة، فقال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ» ، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها، حتى أشرب من ماء البحر قالوا: اللَّهم نعم.
قال: أنشدكم باللَّه والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ فَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ» فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أُصلي فيها ركعتين، قالوا: اللَّهم نعم.
قال: أنشدكم باللَّه وبالإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العُسرة من مالي؟
قالوا: اللَّهم نعم.
ثم قال: أنشدكم باللَّه والإسلام، هل تعلمون أن رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان على ثَبِير مكة ومعه أبو بكر، وعمر، وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، قال: فركضه برجله، فقال: «اسكُن ثَبِيرُ فَإِنَّمَا عَلَيكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ؟ » .
قالوا: اللَّهم نعم، قال: اللَّه أكبر، شهدوا لي ورب الكعبة: أني شهيد ثلاثًا [1] .
وروى البخاري في صحيحه من حديث ابن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من
(1) ص: 579 برقم 3703 قال الترمذي: هذا حديث حسن.