فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2741

قال ابن كثير رحمه الله: هذان الرجلان من شر عباد اللَّه وأكثرهم كفرًا وعنادًا وبغيًا وحسدًا وهجاء للإسلام وأهله لعنهما اللَّه وقد فعل [1] .

وأذكر بعضًا من مواقف هذين الرجلين، التي تدل على حقدهما وبغضهما للنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وللإسلام وأهله.

روى البخاري في صحيحه من حديث عروة بن الزبير قال: سألت عبد اللَّه بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: «أتقتلون رجلًا أن يقول ربي اللَّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم» [2] .

وتقدم أن عقبة بن أبي معيط هو الذي وضع سلا الجزور على رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ساجد.

أما النضر بن الحارث فقد قال عنه ابن إسحاق: كان من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مجلسًا، فذكر فيه باللَّه، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة اللَّه، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا واللَّه يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، فهلمَّ إليَّ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار [3] ، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟ قال

(1) البداية والنهاية (5/ 189) .

(2) ص: 702 برقم 3678.

(3) هما حكيمان من حكماء الفرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت