فهرس الكتاب
وقال تعالى موبخًا للكفار ومسفهًا عقولهم لعبادتهم الأصنام التي هي من الحجارة الجامدة: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] . أي أنتم أكمل من هذه الأصنام لأنكم تسمعون وتبصرون فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها؟ !
ثانيًا: أن اللَّه تبارك وتعالى بصير بأحوال عباده خبير بصير بمن يستحق الهداية منهم، ممن لا يستحقها بصير بمن يصلح حاله بالغنى والمال وبمن يفسد حاله بذلك، قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير (27) } [الشورى] . وهو بصير بالعباد شهيد عليهم الصالح منهم والفاسق قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (2) } [التغابن] . بصير خبير بأعمالهم وذنوبهم، قال تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) } [الإسراء] . وسيجزيهم عليها أتم الجزاء [1] .
ثالثًا: إذا علمنا أن اللَّه بصير حملنا ذلك على حفظ الجوارح وخطرات القلوب عن كل ما لا يرضي اللَّه، وحملنا أيضًا على خشيته في السرو العلانية في الغيب والشهادة لأنه يرانا على كل حال، فكيف نعصيه مع علمنا باطلاعه علينا؟ ! قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين (219) } [الشعراء] . ومن علم أنه
(1) النهج الأسمى في شرح أسماء اللَّه الحسنى (1/ 237) .