أُحصِيهَا لَكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَليَحمَدِ اللَّهَ وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ» [1] .
رابعًا: أن فيها الحث على الأعمال الصالحة ولو كانت قليلة والبعد عن المعاصي وإن كانت صغيرة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ طَالِبًا» [2] [3] .
وكذلك الخير لا يحقر المسلم منه شيئًا. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» [4] .
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين (47) } [الأنبياء] . وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } [النساء] . وكانت عائشة رضي الله عنها تتصدق بعنبة وتقول كم فيها من مثقال ذرة [5] .
والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) جزء من حديث ص: 1039 برقم 2577.
(2) (40/ 478) برقم 24415 وقال محققوه: إسناده قوي.
(3) قال السندي: قوله: فإن لها من اللَّه طالبًا، أي: فإن لها ملكًا يسألك يجيء من اللَّه تعالى، كالمنكر والنكير في القبر مثلًا.
(4) ص: 1054 برقم 2626.
(5) تفسير ابن كثير (14/ 431) .