[القصص] . قال ابن جرير رحمه الله: ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم فلا يبقى حي سوانا إذا جاء ذلك الأجل [1] ، وقال الزجاجي: اللَّه عزَّ وجلَّ وارث الخلق أجمعين لأنه الباقي بعدهم وهم الفانون، كما قال عزَّ وجلَّ: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُون (40) } [مريم] . ومن آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم [2] :
أولًا: اللَّه جل شأنه هو الباقي بعد فناء خلقه، الحي الذي لا يموت، الدائم الذي لا ينقطع، وإليه مرجع كل شيء ومصيره فإذا مات جميع الخلائق وزال عنهم ملكهم، كان اللَّه تعالى هو الباقي الحق المالك لكل المملوكات وحده، وهو القائل: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، فيجيب سبحانه نفسه: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار (16) } [غافر] . وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام (27) } [الرحمن] . وقال سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
ثانيًا: بين اللَّه تعالى لعباده أنه هو الوارث لما أهلك من القرى الظالمة التي كانت تعيش في أمن ودعة ورغد العيش حتى أصابهم الأشر والبطر فلم يقوموا بحق النعمة ولم يشكروا ربهم الذي وهبهم، قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِين (58) } [القصص] .
(1) جامع البيان (7/ 507) .
(2) اشتقاق الأسماء ص: 173 نقلًا عن كتاب النهج الأسمى في شرح أسماء اللَّه الحسنى (2/ 288) .