فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2741

أهل الضلالة من البدع إنما هو ابتداع في دين اللَّه واتهام لهذا الدين بالنقص، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَن أَحدَثَ فِي أَمرِنَا هَذَا مَا لَيسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ» [1] فما من خير إلا والنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دل أمته عليه وما من شر إلا حذر أمته منه، قال أبو ذر: «لقد تركنا رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا» [2] .

ثانيًا: أن اللَّه أتم على المؤمنين نعمه الظاهرة والباطنة، ومن أعظم هذه النعم بعث النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين (164) } [آل عمران] .

ثالثًا: أن اللَّه تعالى رضي للمؤمنين هذا الدين العظيم دين الإسلام بل إن اللَّه لا يقبل من الناس غيره، قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (85) } [آل عمران] . وقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهِ سَرِيعُ الْحِسَاب (19) } [آل عمران] .

فوجب على المؤمنين أن يرضوا بهذا الدين الذي رضيه اللَّه لهم، روى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

(1) ص: 514 برقم 2697، وصحيح مسلم ص: 714 رقم 1718.

(2) تفسير ابن جرير (5/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت