فهرس الكتاب
{وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين (64) } [المائدة] .
ومنها: أنهم من أحرص الناس على الحياة، قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (94) وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمين (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون (96) } [البقرة] .
ومعنى الآيات:
أي: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء للَّه من دون الناس وأنكم أبناء اللَّه وأحباؤه وأنكم من أهل الجنة ومن عداكم من أهل النار فباهلوا على ذلك وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم واعلموا أن المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة، فلما تيقنوا ذلك وعرفوا صدقه نكلوا عن المباهلة لما يعلمون من كذبهم وافترائهم وكتمانهم الحق من صفة الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونعته كما يعرفون أبناءهم، وسميت هذه المباهلة تمنيًا لأن كل محق يود لو أهلك اللَّه المبطل المناظر له، وكانت المباهلة بالموت لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء ما لهم بعد الموت وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم». عليهم لعائن اللَّه المتتابعة إلى يوم القيامة [1] .
قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: «لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه، وقال أيضًا: لو تمنى اليهود الموت لماتوا» [2] .
(1) تفسير ابن كثير (1/ 497) بتصرف.
(2) تفسير ابن كثير (1/ 494) ، وقال: هذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس.