فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 2741

يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ [1] .

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي اللهُ عنهما أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض رمضان قال صلى اللهُ عليه وسلم: «إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» [2] .

فهذه الأحاديث الشريفة تدل على أن يوم عاشوراء كان معظَّمًا عند أهل الجاهلية، وكذلك اليهود والنصارى كما جاء ذلك في الأحاديث الأخرى، وقد دل حديث ابن عمر السابق أن صيامه كان واجبًا أول الإسلام، فلما فُرض رمضان صار صومه مستحبًا، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرصون على صيامه تنفيذًا لأمر النبي صلى اللهُ عليه وسلم وكانوا يُصوِّمون أبناءهم الصغار تعويدًا لهم على أداء العبادات منذ الصغر. كما قال الشاعر:

وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

وقوله صلى اللهُ عليه وسلم لليهود: «نَحنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم» ؛ لأن النبي صلى اللهُ عليه وسلم والذين معه أولى الناس بالأنبياء السابقين، قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِين (68) } [آل عمران: 68] . فرسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أحق بموسى من اليهود، لأن اليهود كفروا به وكفروا بعيسى وكفروا بمحمد صلى اللهُ عليه وسلم [3] .

(1) برقم 1960 وصحيح مسلم برقم 1136.

(2) برقم 1893 وصحيح مسلم برقم 1126.

(3) رياض الصالحين بشرح الشيخ ابن عثيمين (5/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت