فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2741

أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ [1] وَغَمْطُ النَّاسِ [2] » [3] .

ففي هذا الحديث بيان أن الكبر على نوعين:

الأول: الاستكبار على الله وعلى دينه وعلى رسوله صلى اللهُ عليه وسلم، كاستكبار فرعون وأمثاله ممن استنكف أن يكون عبدًا لله، قال تعالى: {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَاب (27) } [غافر: 27] .فإن نبي الله موسى دعاه إلى الهدى فاستكبر، وقال لقومه: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) } [النازعات 24 - 25] . وجعله لمن بعده عبرة وآية، قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون (92) } [يونس: 92] . وهذا المصير هو مصير كل جبار ومعاند قبل فرعون وبعده، يشتركون كلهم في ذلك المصير المخزي كما اشتركوا في التكبر على الله وعلى رسوله، قال تعالى: {فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُون (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِين (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُون (35) } [الصافات: 33 - 35] .

والكبرياء من خصائص الجبار سبحانه كما جاء في الحديث

(1) بطر الحق: دفعه ورده على قائله.

(2) غمط الناس: احتقارهم.

(3) برقم 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت