فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2741

قال تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيم (35) وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِين (36) لاَ يَاكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُون (37) } [الحاقة: 35 - 37] .

وشراب أهل النار الحميم الذي بلغ غاية الحرارة إذا قُرِّبَ من وجوههم شواها حتى يتساقط اللحم، فإذا شربوه قطع أمعاءهم: {وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا (29) } [الكهف: 29] .

والماء المهل كالزيت المحروق أسود غليظ منتن، قال تعالى: {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُم (15) } [محمد: 15] . وكذلك الغَسَّاق، قال تعالى: {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا (24) إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) } [النبأ: 24 - 25] . والغَسَّاق: قال ابنُ الأثير: الغساق: بالتخفيف والتشديد، ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير [1] ، فهو باردٌ لا يُستطاعُ مِن برده، ولا يُواجَه مِن نتنه [2] ، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «لَو أَنَّ دَلوًا مِن غَسَّاقٍ يُهرَاقُ فِي الدُّنيَا، لَأَنتَنَ أَهلَ الدُّنيَا» [3] فجهنم لها ألوان من العذاب، قال تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاق (57) وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاج (58) } [ص: 57 - 58] .

وأما الجنة فإن نعيمها يفوق الوصف، ويقصر دونه الخيال ليس لنعيمها نظير فيما يعلمه أهل الدنيا، كما قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما:

(1) النهاية في غريب الحديث (3/ 366) .

(2) تفسير ابن كثير (14/ 233) .

(3) (17/ 231) برقم 11230، وقال محققوه حديث حسن لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت