وأول زمرة يدخلون الجنة جاء وصفهم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ» [1] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا [2] مُرْدًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا» [3] .
قال ابن القيم رحمه الله: «وفي هذا الطول والسن من الحكمة ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات لأنه أكمل سن القوة مع عظم آلات اللذة وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها، بحيث يصل في اليوم الواحد إلى مائة عذراء» [4] .
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي
(1) برقم 3245 وصحيح مسلم برقم 2834.
(2) جردًا مردًا: قال السندي: الأول جمع أجرد وهو من لا شعر على جسده، والثاني جمع أمرد وهو من لا شعر على ذقنه، والجعد في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًا، فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبيط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (1/ 256 - 257) .
(3) (13/ 315) برقم 7933 وقال محققوه حديث حسن بطرقه وشواهده.
(4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ص: 104 بتصرف.