فهرس الكتاب
ولا ينبغي للمؤمن أن يحتقر العمل وإن كان قليلًا، فقد حَذَّرَ النبي صلى اللهُ عليه وسلم من ذلك فقال: «لَا تُحَقِّرَنَّ مِنَ المَعرُوفِ شَيئًا» [1] ، فقد يُقبل هذا العمل ويكون سببًا لدخوله الجنة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» [2] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» [3] .
قال ابن حجر: «ينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها» [4] .
وقد لا يُقْبَلُ العمل وإن كان كثيرًا في نظر صاحبه، إما لِعُجبٍ، أو رياءٍ، أو غرورٍ، أو منةٍ صاحبت ذلك العمل، فكانت سببًا لِرَدِّهِ، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [البقرة: 264] .
وأعظم موانع قبول العمل: الشرك، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
(1) صحيح مسلم برقم 2626.
(2) برقم 3467 وصحيح مسلم برقم 2245.
(3) برقم 1914 وأخرجه البخاري برقم 2472 بنحوه.
(4) فتح الباري (11/ 321) .