مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا، فَقِيلَ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَأَبْرَزَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ» [1] ، وفي رواية الترمذي: «وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ» [2] . وفي رواية: «فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ» [3] .
قال بعض أهل اللغة: «النسيان ضد الذكر، والحفظ، وهو ترك الشيء على ذهول وغفلة» [4] .
والنسيان أيضًا يُطلق على الترك، قال تعالى: {وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} أي لا تتركوا، وقال تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) } [طه: 126] .
قال ابن كثير: «أي لما أعرضت عن آيات الله وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها، كذلك اليوم نعاملك معاملة من نسيك، قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] . فالجزاء من جنس العمل» [5] .
قال ابن جرير وغيره: « {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} ، فكذلك اليوم ننساك، فنتركك في النار» [6] .
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم
(1) مسند الإمام أحمد (4/ 128) برقم 2270 وقال محققوه حسن لغيره.
(2) برقم 3076 وقال حديث حسن صحيح.
(3) صحيح ابن حبان برقم 6134.
(4) مختار الصحاح للرازي ص: 658 والمعجم الوسيط ص: 920.
(5) تفسير ابن كثير (9/ 379) .
(6) تفسير ابن جرير الطبري (7/ 5656) .