فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2741

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جندب ابن عبد الله رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» [1] .

والرياء من الرؤية، وهو أن يحب الإنسان أن يراه الناس وهو يعمل العمل الصالح من أجل أن يمدحوه، والفرق بينه وبين السمعة، أن الرياء فيما يُرى من الأعمال التي ظاهرها لله وباطنها لغيره كالصلاة والصدقة، أما السمعة فهي لما يسمع من الأقوال التي ظاهرها لله والقصد منها لغير الله، كالقراءة، والذكر، والوعظ، وغير ذلك من الأقوال، وقصد المتكلم أن يسمع الناس كلامه فيثنوا عليه ويقولوا: هو جيد في الكلام والمحاورة، حسن الصوت في القرآن، إذ كان يُحسن صوته بالقرآن لأجل ذلك، أو بليغ في خطبته إذا كان يُحسن خطبته لأجل ذلك .. وهكذا [2] .

ومعنى راءى الله به، وسمَّع، قال بعض أهل العلم: إن الله يفضحه يوم القيامة، كما في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هند الداري رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ» [3] .

والرياء يحصل إما من أجل مدح الناس وثنائهم، أو فرارًا من ذمهم، كأن يُحسن صلاته حتى لا يُقال: مُسرعٌ في صلاته، أو طمعًا مما

(1) برقم 6499 وصحيح مسلم برقم 2987.

(2) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان (2/ 90) .

(3) (37/ 7) برقم 22322 وقال محققوه صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت