وقوله: {لَهَا مَا كَسَبَتْ} أي من خير و {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} أي من شر، وذلك في الأعمال التي تدخل تحت التكليف، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ» [1] .
قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} أي إن تركنا فرضًا على جهة النسيان، أو فعلنا حرامًا كذلك، {أَخْطَانَا} : أي الصواب، جهلًا منا بوجهه الشرعي، روى ابن ماجه في سننه من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] .
وقوله: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} أي: لا تكلفنا من الأعمال الشاقة، وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية من قبلنا من الأغلال، والآصار التي كانت عليهم التي بعثت نبيك محمدًا صلى اللهُ عليه وسلم نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيف السهل السمح.
قوله: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي: من التكليف، والمصائب والبلاء، لا تَبتَلِنَا بما لا قِبَلَ لنا به.
قوله: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ} أي: فيما بيننا وبينك، مما تعلمه من تقصيرنا، وزللنا، {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا
(1) برقم 5269 وصحيح مسلم برقم 127.
(2) برقم 2043 وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/ 347) برقم 1662.