فهرس الكتاب
[النحل: 120] ، قَالَ: فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا، قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيهِ، فَأَعَادَ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الأُمَّةُ؟ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالقَانِتُ: الَّذِي يُطِيعُ اللهَ وَرَسُولَهُ" [1] ."
وعن سهل بن أبي حتمة قال: كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَةٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ: عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ، وَزَيْدٌ [2] .
وكان - رضي الله عنه - من فقهاء الصحابة، روى الحاكم في المستدرك من حديث علي بن رباح، قال: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْحَلَالِ وَالحَرَامِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ [3] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب معاذ كثيرًا، فروى أبو داود في سننه من حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ:"يَا مُعَاذُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" [4] .
ومرت الأيام، والسنون، ودنت ساعة الفراق بين الأحبة، وما أصعبها. روى الإِمام أحمد في مسنده من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن خرج معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ
(1) (3/ 104) برقم 3418 وقال محققه إسناده جيد.
(2) سير أعلام النبلاء (1/ 451 - 452) .
(3) (4/ 308) برقم 5236؛ وقال الحافظ في الفتح (7/ 126) صح عن عمر فذكره.
(4) برقم 1522 وقال النووي إسناده صحيح.