فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2741

عدوهم قتال، فحين تبين لهم أن ذلك واقع جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى اللهُ عليه وسلم في ذلك، ويكرهون لقاء عدوهم، {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُون} والحال أن هذا لا ينبغي منهم خصوصًا بعد ما تبين لهم أن خروجهم بالحق ومما أمر الله به، ورضيه، فبهذه الحال ليس للجدل محل فيها؛ لأن الجدل محله وفائدته عند اشتباه الحق والتباس الأمر، فأما إذا وضح وبان فليس إلا الانقياد والإذعان، هذا وكثير من المؤمنين لم يجر منهم من هذه المجادلة شيء، ولا كرهوا لقاء عدوهم، وكذلك الذين عاتبهم الله انقادوا للجهاد أشد الانقياد، وثبتهم الله وَقَيَّضَ لهم من الأسباب ما تطمئن به قلوبهم.

وكان أصل خروجهم أنهم يتعرضون لِعِيرٍ خرجت مع أبي سفيان بن حرب لقريشٍ إلى الشام، قافلة كبيرة، فلما سمع برجوعها من الشام ندب النبي صلى اللهُ عليه وسلم الناس، فخرج معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلًا، معهم سبعون بعيرًا يعتقبون عليها ويحملون عليها متاعهم، فسمعت بخبرهم قريش، فخرجوا لمنع عِيرِهِم في عدد كثير، وعدة وافرة من السلاح، والخيل، والرجال، بلغ عددهم قريبًا من الألف.

فوعد الله المؤمنين إحدى الطائفتين، إما أن يظفروا بالعير، أو بالنفير أي الجيش، فأحبوا العير لِقِلَّةِ ذاتِ يدِ المسلمين؛ ولأنها غير ذات الشوكة، ولكن الله تعالى أحَبَّ لهم وأراد أمرًا أعلى مما أحبوا، أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم، {وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} فينصر أهله، {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت