المسلمين طلًا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل» [1] .
قال الشيخ محمد رشيد رضا: «لولا هذا المطر لما أمكن المسلمين القتال؛ لأنهم كانوا رجالة ليس فيهم إلا فارس واحد هو المقداد - كما تقدَّم - وكانت الأرض دهاسًا تسيخ فيها الأقدام أو لا تثبت عليها» [2] .
رابعًا: استجابة الله لدعاء نبيه على من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم الكفرة ببدر: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله رضي اللهُ عنه قال: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا [3] وَدَمِهَا وَسَلَاهَا [4] فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ رضي اللهُ عنها وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم
(1) زاد المعاد (3/ 175) .
(2) تفسير المنار (9/ 509 - 510) .
(3) الفرث: بقايا الطعام في الكرش، انظر المعجم الوسيط (2/ 678) .
(4) السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه، وقيل هو في الماشية السلى، وفي الناس المشيمة. النهاية في غريب الحديث (2/ 396) .