فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2741

الكريهة التي توجد عادة في غيرها، كما حدثني أيضًا أنه لا يوجد بها الإزعاج والصخب الذي يوجد في المدن التي يكثر بها السكان، وأنه جرى بحث هذه المسألة مع بعض أهل المدينة، فكان مما قيل في تعليل ذلك اجتهادًا: إنه ربما كان من خصوصيتها وعظيم بركة أرضها امتصاص الأصوات المزعجة ليعم السكون والهدوء والطمأنينة، وممَّا حدثني أيضًا أن أرضها وجبالها يبدو للناظر إليها حسنًا، وجمالًا، وبهاءً لا يُرَى في غيرها.

ومنها: أن الإيمان يَأرِزُ إليها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَارِزُ [1] إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَارِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» [2] .

ومنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم حثَّ على الصبر على لأوائها وشدتها، ووعد على ذلك أعظم الثواب.

روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ: أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لَيَالِي الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلَاءِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَاوَائِهَا، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَاوَائِهَا فَيَمُوتَ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا» [3] .

(1) أي: ينضم إلى المدينة ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.

(2) «صحيح البخاري» (برقم 1876) ، و «صحيح مسلم» (برقم 147) .

(3) «صحيح مسلم» (برقم 1374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت