قال البخاري رحمه الله: «أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا» [1] .
قال الذهبي: «صدق رحمه الله، ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا، وَقَلَّ أن يقول: فلان كذاب، أو: كان يضع الحديث، حتى إنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر؛ فهو متهم واه، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو والله غاية الورع» [2] .
قال محمد بن أبي حاتم الوراق: «وسمعته يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها» [3] .
وقد استثنى العلماء جواز الغيبة لستة أسباب، وهي كما قال النووي:
1 -التظلم: فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني بكذا.
2 -الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب: فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا
(1) «سير أعلام النبلاء» (12/ 439) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (12/ 439 - 441) .
(3) نفس المصدر.