فهرس الكتاب
العَقرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيرَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلحٍ وَجَعَلَ يَمسَحُ عَلَيهَا وَيَقرَأُ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق} ، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس} » [1] .
قوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} شمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين بهذا الخطاب هم كفار قريش.
قال ابْنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: إِنَّ قُرَيْشًا وَعَدُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا، فَيَكُونَ أَغْنَى رَجُلٍ بِمَكَّةَ، وَيُزَوِّجُوهُ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ، وَيَطَؤُوا عَقِبَهُ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا يَا مُحَمَّدُ، وَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا، فَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً، فَهِيَ لَكَ وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً: اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ [2] .
قَولُهُ تَعَالَى: {ولاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون (2) } يعني: من الأصنام والأنداد.
قَولُهُ تَعَالَى: {وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد (3) } وهو الله وحده لا شريك له.
قَولُهُ تَعَالَى: {وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّم (4) } أي في المستقبل لا أعبد عبادتكم، أي لا أسلكها ولا أقتدي بها وإنما أعبد الله على
(1) «المعجم الصغير» (ص: 117) ، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة (2/ 80) (برقم 548) .
(2) «تفسير ابن جرير الطبري» (10/ 8813) .