فهرس الكتاب
أما خلقهم فهو خلق عظيم، قَالَ تَعَالَى: {عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ} [التحريم: 6] . روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ جَابِرِ ابنِ عَبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَحَدِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ» [1] .
أما عددهم فخلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31] . روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ مَالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «فِي البَيتِ المَعمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَومٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَم يَعُودُوا إِلَيهِ آخِرَ مَا عَلَيهِم» [2] .
وفي رواية مسلم: «لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ» . قال ابن حجر: واستُدِلَّ به على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ألفًا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر [3] . اهـ.
والملائكة لا تدخل بيتًا فيه صور، أو تماثيل، أو كلاب، كما روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي طَلحَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلبٌ أَو صُورَةٌ» [4] ، وفي رواية:
(1) «سنن أبي داود» (برقم 4728) ، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/ 282) (برقم 151) .
(2) «صحيح البخاري» (برقم 3207) ، و «صحيح مسلم» (برقم 162) .
(3) «فتح الباري» (7/ 215) .
(4) «صحيح البخاري» (برقم 3225) ، و «صحيح مسلم» (برقم 2106) .