فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 2741

وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ، فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ [1] .

قال الطوفي: أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله، وكل فاعل غيره فهو آلة له، فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كان غضبه على ربه - جل وعلا - وهو خلاف العبودية [2] .

قال ابن حجر: وبهذا يظهر السر في أمره صلى اللهُ عليه وسلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر، وإذا استمر الشيطان متلبسًامتمكنًا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شيء من ذلك [3] . اهـ

3 -الجلوس، روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ» [4] .

(1) «صحيح البخاري» (برقم 6115) ، و «صحيح مسلم» (برقم 2610) .

(2) «فتح الباري» (10/ 521) .

(3) «فتح الباري» (10/ 521) .

(4) «سنن أبي داود» (برقم 4782) ، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (3/ 98) (برقم 4000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت