فهرس الكتاب
[النحل: 126] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «نَصْبِرُ وَلَا نُعَاقِبُ» [1] .
والعفو من صفاته صلى اللهُ عليه وسلم التي وصف بها في التوراة، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ عَطَاءَ بنَ يَسَارٍ سَأَلَهُ أَن يُخبِرَهُ عَن صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي التَّورَاةِ؟ قَالَ: أَجَلْ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا، وَمُبَشِّرًا، وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ» [2] .
والعفو من صفات الأنبياء السابقين، قال تعالى عن يوسف عليه السلام وهو يخاطب إخوته: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين} [يوسف: 92] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ ابنِ مَسعُودٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» [3] .
والعفو من صفات الصالحين من عباد الله.
ففي عهد الخليفة المعتصم سجن الإمام أحمد بن حنبل
(1) «مسند الإمام أحمد» (35/ 152) (برقم 21229) ، وقال محققوه: إسناده حسن.
(2) «صحيح البخاري» (برقم 2125) .
(3) «صحيح البخاري» (برقم 3477) ، و «صحيح مسلم» (برقم 1792) .