فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2741

شَفَقَةً عَلَى الْأُخْرَى، فَلَمَّا ذَهَبَتَا اطْمَأَنَّ قَلْبِي.

رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: أَنَّهُ وَقَعَ فِي عَيْنِهِ الْمَاءُ، فَقِيلَ لَهُ: نَنْزِعُ مَنْ عَيْنِكَ الْمَاءَ، عَلَى أَنَّكَ لَا تُصَلِّي سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّهُ مَنْ تَرْكَ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: نُزِيلُ هَذَا الْمَاءَ مِنْ عَيْنِكَ عَلَى أَنْ تَبْقَى خَمْسَةَ أَيَّامٍ لَا تُصَلِّي إِلَّا عَلَى عُودٍ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَّا مُسْتَلْقِيًا، فَقَالَ: لَا، وَاللهِ وَلَا رَكْعَةً وَاحِدَةً، إِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً مُتَعَمِّدًا، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. وَقَدْ أَنْشَدَ الْمَدَائِنِيُّ لِابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ عَمِيَ:

إِنْ يَاخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا

فَفِي لِسَانِي وَسَمْعِي مِنْهُمَا نُورُ

قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ

وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَاثُورُ

فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ: مَاتَ الْيَوْمَ حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

روى الطبراني في معجمه الكبير بسنده إلى سَعِيدِ ابنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَيْرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خَلقِهِ فَدَخَلَ نَعْشَهُ [1] ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، مَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا [2] : يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (27) ارْجِعِي

(1) فكانوا يرون أنه علمه.

(2) «المعجم الكبير» (10/ 236) (برقم 10581) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 285) : ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت