فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 2741

حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا [1] ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ [2] يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ» [3] .

كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فُطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به [4] .

والناس سواسية في إقامة حد السرقة وهو القطع. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَتَشفَعُ فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟ ! » ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «أَيُهَا النَّاس! إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ! لَو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعتُ يَدَهَا» [5] .

وإذا رُفِعَتِ السَّرِقَةُ إلى الإمام، وجب الحد ولم ينفع التنازل. روى النسائي في سننه من حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلا سَرَقَ بُرْدَةً لَهُ، فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،

(1) أي: من ضرب لهبها.

(2) المحجن: عصا معقفة الطرف.

(3) القصب بالضم: المَعِي وجمعه أقصاب، وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء (النهاية في غريب الحديث 4/ 67) .

(4) ومعنى هذا: أنه يحتال للإفلات من العقوبة عند التنبه إليه باستخدام العصا المعقفة في السرقة، صحيح مسلم برقم (904) .

(5) صحيح البخاري برقم (6788) ، وصحيح مسلم برقم (1688) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت