فهرس الكتاب
مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا بِلَالُ! قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» [1] .
وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، وفيه: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» ، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُول اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» [2] .
وقد دَلَّتِ النُّصُوصُ على فضل الأذان، ووجوبه. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ [3] .
قال الخطابي رحمه الله: وفيه أن الأذان شعار الإسلام وأنه لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه [4] .
(1) صحيح البخاري برقم (604) ، وصحيح مسلم برقم (377) .
(2) برقم (499) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 469.
(3) صحيح البخاري برقم (610) ، وصحيح مسلم برقم (382) .
(4) فتح الباري (2/ 90) .