وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم [غافر: 7 - 8] . فأثبت الزوجية لهن بعد دخول الجنة، وهذا يدل على أن زوجة الإنسان في الدنيا تكون زوجته في الآخرة إذا كانت من أهل الجنة» [1] .
روى الطبراني في الأوسط من حديث أبي الدرداء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمَرْأَةُ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا» [2] . وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ» [3] . وفي رواية الترمذي: «إِنَّ هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [4] .
قال ابن كثير رحمه الله: «فإنهن - أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - في الجنة، في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش» [5] .
وقال أيضًا: «ومن فضائلهن أن الله تعالى أمر رسوله أن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يُحصْل لهن من عنده الحياة
(1) شرح العقيدة الواسطية، للشيخ ابن عثيمين (2/ 278) .
(2) (3/ 275) برقم (3130) ، وقواه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 275) برقم 1281.
(3) برقم (5125) ، وصحيح مسلم برقم (2438) .
(4) برقم (3880) .
(5) تفسير ابن كثير (11/ 150) .