حديث عائشة قالت: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها «أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِئَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ» [1] . وكانت كثيرة الصيام والذكر، ففي صحيح البخاري من حديث جويرية بنت الحارث: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟ » قَالَتْ: لَا، قَالَ: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ » قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَأَفْطِرِي» [2] .
ومنهن أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها.
ومن فضائلها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ تَحْتَ نَبِيٍّ» [3] . وقد اشتهرت بالإنفاق والبذل، قال ابن كثير: «كانت من سيدات النساء عبادة، وورعًا، وزهادة، وبرًا، وصدقة» [4] .
ومنهن أم المؤمنين أم حبيبة رَمْلَةُ بِنتُ أبي سفيان بن صخر بن حرب الأموية القرشية، وليس في أزواجه من هي أقرب نسبًا إليه منها.
ومن فضائلها: هجرتها إلى الحبشة مع زوجها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهجرة إلى الحبشة: «لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» [5] . وقد روت الكثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال
(1) برقم 3931، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 3327.
(2) برقم (1986) .
(3) سنن الترمذي برقم (3894) ، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 244) برقم (3055) .
(4) البداية والنهاية لابن كثير (11/ 225) .
(5) صحيح البخاري برقم (3876) ، وصحيح مسلم برقم (2502) .