فهرس الكتاب
باتت تحرس في سبيل الله، روى الترمذي في سننه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله» [1] .
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: هل الأفضل المجاورة بمكة أو بمسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ أو بمسجد الأقصى؟ أو بثغر من الثغور لأجل الغزو؟
فأجاب -رحمه الله-: «المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة، وقال أيضًا: ما أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء [2] ، وليست هذه المسألة عند من يعرف دين الإسلام، ولكن لكثرة ظهور البدع في العبادات وفساد في الأعمال صار يخفى مثل هذه المسألة عن كثير من الناس، فالثغور هي البلاد المتاخمة [3]
للعدو من المشركين وأهل الكتاب، التي يخيف العدو أهلها، ويخيف أهلها العدو، والمرابطة بها أفضل من المجاورة بالحرمين باتفاق المسلمين، كيف والمرابطة بها -أي في ثغور المسلمين- فرض على المسلمين، إما على الأعيان، وإما على الكفاية، وأما المجاورة فليست واجبة على المسلمين [4] .أهـ
(1) . برقم 1639 وقال: حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- حديث حسن غريب، وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله- في صحيح الجامع الصغير برقم 4113.
(2) . مجموع الفتاوى (24/ 27) .
(3) . مجموع الفتاوى (28/ 418) .
(4) . مجموع الفتاوى (24/ 27) .