الحمد والنعمة لك [1] .
والذي عليه جمهور العلماء، أن الجهر بالتلبية خاص بالرجال، ونقل ابن عبدالبر الإجماع على ذلك، فقال: «وأجمع العلماء على أن السنة في المرأة ألَّا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها» [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقتها، وعليه يُحمل فعل عائشة -رضي الله عنها-» [3] .
والتلبية من لبى بمعنى أجاب، فلفظة لبيك مثناة على قول سيبويه، والجمهور تثبتها للتكثير، أي إجابة لك بعد إجابة، أو إجابة لازمة [4] .
وقد وردت الأحاديث في فضلها، فروى الترمذي في سننه من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» [5] .
وروى الترمذي في سننه من حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أَنّ
(1) . (41/ 221) برقم 24690، وقال محققوه: حديث صحيح وأصله في البخاري.
(2) . التمهيد (17/ 242) .
(3) . الفتاوى (26/ 115) .
(4) . الموسوعة الكويتية (13/ 261) .
(5) . برقم 828 وصححه الألباني -رحمه الله- في صحيح سنن الترمذي (1/ 249) برقم 662.