فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 2741

كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ» [1] .

قال الإمام أحمد بن حنبل: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل [2] ، وقال أيضًا: يطبع المسلم على الخصال كلها إلا الخيانة والكذب [3] .

وقال ابن القيم رحمه الله: الكذب متضمن لفساد نظام العالم، ولا يمكن قيام العالم عليه لا في معاشهم ولا في معادهم، بل هو متضمن لفساد المعاش والمعاد ومفاسد الكذب اللازمة له معلومة عند خاصة الناس وعامتهم، كيف وهو منشأ كل شر، وفساد الأعضاء لسان كذوب، وكم أزيلت بالكذب من دول وممالك، وخربت به من بلاد، واستلبت به من نعم، وتقطعت به من معايش، وفسدت به مصالح، وغرست به عداوات، وقطعت به مودات، وافتقر به غني، وذل به عزيز، وهتكت به مصونة، ورميت به محصنة، وخلت به دور وقصور، وعمرت به قبور، وأزيل به أنس، واستجلبت به وحشة، وأُفسد به بين الابن وأبيه، وغاض بين الأخ وأخيه، وأحال الصديق عدوًا مبينًا ورد الغني العزيز مسكينًا. وهل ملئت الجحيم إلا بأهل الكذب الكاذبين على اللَّه وعلى رسوله وعلى دينه، وعلى أوليائه، المكذبين بالحق حمية وعصبية جاهلية [4] .

(1) ص: 523، برقم 4800، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (3/ 911) برقم 4015.

(2) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 23) .

(3) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي (2/ 195) .

(4) انظر: مفتاح دار السعادة (2/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت