النقطة الأولى: أنهم يقومون بافتتاح مراكز عسكرية قوية متمركزة في المدن الكبرى، فيضعوا في كل مدينة كبرى حامية، قد تكون هناك مدينة - قبل حرب العصابات - ليس فيها تواجد عسكري، مدينة مهملة، ولكن نتيجةً لحرب العصابات يضعوا حاميات عسكريّة متمركزة فيها، هذه الحاميات العسكرية تتدخل عندما يحصل توتر عسكري أو يُنصَب كمين لقطاع من القطاعات فيكون هناك قوة كبيرة جاهزة تبدأ عملية التطويق والهجوم، هذه النقطة الأولى تمركز قوات عسكرية في المدن.
النقطة الثانية: قيام دوريات نظامية تجوب الشوارع الرئيسية، سترى أن مدينتك التي كانت هادئة ليس فيها مظاهر عسكرية بدأت تنتشر فيها دوريات، أحيانًا تكون هذه الدوريات مدنيّة في لباس مدني وأحيانًا تكون عسكرية؛ خاصةً عندما يزداد الأمر سخونة، في تجربة الجهاد في سورية في بداية الأحداث كانت الدوريات من مخابرات راجلة باللباس المدني فكانت تُضرَب فما استطاعت أن تتحمل الضربات وفارق القوة بينها وبين المُجاهدين، فأنزل النظام دوريات مشتركة بسيارات نصف عسكريّة ونصف مدنية فلما اشتدَّ الوضع أنزلوا المدرعات على الشوارع بحيث أصبحت هي التي تقوم بالدوريات في الشارع، ويكون مع المدرعات عشرة راجلين في الشارع يفتشوا بيت بيت، هذه الممارسة الثانية أن يقوم النظام بإنزال دوريات نظامية تنزل في مواعيد محددة تنزل الساعة كذا تنسحب الساعة ويكون لها مواعيد معينة في اليوم.
النقطة الثالثة: يقوم النظام بدوريات مفاجئة مباغتة أو كما يسموها (دوريات طيارة) ، أي لا يكون هناك دوريّة وفجأة تنزل عشرين دورية تُغلق منطقة معينة وتبدأ بالتفتيش فجأة، طبعًا عندما يكون في حرب العصابات قد تكون أنت في مهمة ماشي ومعك سلاح أو معك منشورات أو غيرها، فتنزل هذه الدوريات فتقع أنت مباشرةً في أيديهم. لما عملوا هذه الأسلوب في سورية أوقعوا خسائر كبيرة جدًا في المجاهدين، فهم علموا بوجود عدد كبير من الفارين في المدينة.
الدوريات النظامية أنت تعرف مواعيدها تعرف أنه في دورة تبدأ الساعة ستة وتنتهي الساعة تسعة مثلًا فخلاص أنت تقعد وتخرج بعد الساعة التاسعة، فلما شافوا أن العصابات متساهلة في هذا الموضوع بدأوا بالحوادث المفاجئة بأن يقطعوا الزوايا الرئيسية ويبدأوا بالتفتيش، فهذه هي الممارسة الثالثة التي يعملوها وعادةً تقوم مع تطور العمل العسكري.
النقطة الرابعة: تقوم السلطات بتنظيم شبكة هائلة من العملاء والمخبرين. لا تكتفي الدولة بأنها تستطيع بالمظاهر العسكرية تفتيش الناس بل تقوم بتجنيد عدد كبير جدًا من المخبرين.
تجد طبقات المخبرين معك من أئمة المساجد إلى بيوت الدعارة: موظفين، أئمة مساجد، خدم، حانات خمور ...
حتى في المناطق التي لا تتوقع أن تجد فيها مخبرين تجد فيها مخبرين، فربما واحد منهم تفلت منه كلمة يقول أنا ملاحظ عند جيراننا حركة غريبة فهم يلتقطوا كل شاردة وواردة.