فعل شيء، في حين أن رجل واحد عنده عصابة من عشرة أشخاص مستعدين للقتل والقتال في سبيل الله يستطيع أن يتوعد وينزل فيفعل فيخافوا ويعملوا له حساب.
أنظر مثلًا إلى جماعة حزب الله الشيعية وهي شرذمة قليلة من الشيعة في جنوب لبنان مدعومة من إيران، تجد أن إسرائيل ترفض أن تفاوض الدول العربية كلها مجتمعة وتأبى أن تقعد معهم في طاولة المفاوضات إلا من باب فرض رغباتها بينما تضطر أن تقعد على طاولة المفاوضات مع حزب الله الشيعي من أجل جثث بعض الإسرائيليين وبعض المختطفين في جنوب لبنان و يقولوا لهم نريد كذا وكذا؛ لماذا؟ لأنهم أناس يتوعدوا وينفذوا، فالناس تحترمهم.
و هذا المنطق سائد في كل العالم، منطق الأقوى. حتى ريتشارد نيكسون [1] يقول في مذكراته التي بعنوان: [The Real War] نشرت في بيشاور لعلها جاءتكم نسخ منها يقول:"الولايات المتحدة لها حق بأن تفعل ما تريد وهذا الحق هو حق الأقوى."يعني نحن أقوياء فنفعل ما نريد ونفرض هذا الأمر على الناس.
المسلمين إذا لم يصلوا لهذه القناعة فسيبقى كلامهم وحجم وجودهم كما قال الرسول - عليه الصلاة والسلام:"ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل" [2] يعني لا قيمة لنا، ونحن تكلمنا هنا على موضوع الشعب ودوره وأثره، لأننا نستمد المدد والقوة من عدد الناس المقتنعين بأسباب القتال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ننتقل لنقطة ثانية؛ تقول المذكرة: (النقطة الهامة الثانية بعد النقطة التي أسلفتها والتي يجب حفظها: هي أن حرب العصابات يطلق عليها في كثير من الأحيان الحرب غير النظامية وليس المقصود ما يفهمه البعض من ظاهرة العبارة حيث تنقلب في فهم كثير من المجاهدين إلى كلمة الحرب الفوضوية أو الفوضى العسكرية)
أي واحد منكم قرأ أو عنده تصور عن حرب العصابات يعرف أنها حرب غير نظامية. وعندما نقول حرب غير نظامية نجد كثير من الناس يفهم أنها حرب فوضى، يعني كل واحد يقاتل على كيفه.
الناس الذين شاركوا في التجربة الجهادية في أفغانستان أولى الناس بحفظ هذه النقطة. ورأيتم أنتم الوضع هنا في أفغانستان، ينزل الأخ من المطار في إسلام آباد فيأتي إلى بيشاور فينزل في البيت الذي يعجبه بدون أن يسأل أحد، ثم يذهب إلى المعسكر
(1) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مابين (1969 - 1974)
(2) صححهُ الألباني في تخريج مشكاة المصابيح - برقم: 5298