الذي يعجبه، يختار كما يشاء. أنا رأيت أحدهم ينادي بالمايكرفون:"سيارة طالعة على خلدن، يلا يا شباب."مثل الذي ببيع خضار؛ من يريد بطاطا، من يريد فجل، من يريد ليمون. فيختار هو ما يريد فيقول والله أنا ذاهب إلى خلدن. بل رأيت أنا أشخاصًا يذهبون إلى الجبهة مباشرةً يقول أنا لا أريد معسكر؛ فكيف ما أراد يفعل.
ثم أتى المعسكر ودخل دورة مدتها شهرين أو ثلاثة شهور مثلًا، فتجده ينسحب بعد أسبوع ولا بعد ثلاثة ولا بعد عشرة كما يريد. يعني هو إذا ما طرد هو يستطيع أن يحمل أغراضه ويمشي، ولا يستطيع أحد أن يمنعه، ثم ينزل إلى الجبهة التي يريد فإذا وصل إلى الجبهة فلم يعجبه الوقت انسحب متى أراد.
فتأمل أن المجاهد جاء في الوقت الذي يريد، واختار المعسكر الذي يريد، في الزمن الذي يريد، ودخل إلى الجبهة التي يريد، واختار السلاح الذي يريد، وشارك في المعركة التي يريد، وانسحب في الوقت الذي يريد، فالإنسان إذا أراد أن يضبط الأمر في ظل هذه الفوضى والعشوائية ففي الحقيقة لا يستطيع أن يقاوم، ولولا وجود مجموعة من الشباب متفرغين ضبطوا أنفسهم شيئًا ما ليستطيع القادة أن يعدوهم ويرتبوا أمورهم لما كان لجهاد العرب أي أثر.
تصور أحد الإخوة قال لي أنه دخل في عملية في جلال آباد في المعارك الماضية من سنتين فأدخل عشر إخوة في العملية فعند الرجوع تفقد الإخوة وعدّهم فإذا به يجده أحد عشر رجل، فتعجب كيف دخلت المعركة بعشرة مجاهدين وخرجت بأحد عشر يعني زادوا واحد، فراجع القائمة التي عنده وتفقدهم مرةً أخرى فاكتشف شاب يمني جديد، فقال له: أنت من أين أتيت؟ فرد عليه الشاب:"يا شيخ فزعة."هو طلع شافهم ذاهبين إلى المعركة فدخل معهم من دون أن يحس به أحد، لا أحد حس به كيف دخل ولا أحد حس عليه كيف طلع."فزعة"دخل وطلع. ومع أن أغلب المشاكل التي حصلت في جلال آباد كانت بالعكس يعني في كثير شباب كانوا داخلين في التشكيلات فخرجوا من منتصف المعركة. هذا الكلام جلب لنا كثير من المآسي والفشل الذي لا أول له ولا آخر، والحمد لله أن المعركة في أفغانستان ليست معركتنا نحن العرب وحدنا وإلا كانت ستظهر آثار هذه الفوضى ولكن نحن ضائعين في فوضى الأفغان و الأمور ماشية.
فهذا الكلام هو تفسير لمسألة أن حرب العصابات حرب غير النظامية، فالحرب غير النظامية عسكريًا لا يعني ذلك أنها فوضى بِشتغل فيها كل أحد على كيفه.
وأضرب لكم هذا المثال المآساوي: خرج أسير أفغاني كان معتقل في سجن قندهار، فأتى لنا برسالة من شاب لبناني معتقل في سجن قندهار من خمس سنوات. هذا الشاب لا تعلم به أي جهة وليس موجود في أي قائمة لأي جهة عربية. هذا الرجل يبدو أنه من الناس الذي جاءوا بهذا الشكل. دخل مع الأفغان فاعتقل ولم يدري به أحد. فيقول في الرسالة أنه إذا تيسرت