فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 55

يعني تصور رب العالمين يقول: [الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ] [1] يعني واحد لاثنين والآيات التي قبلها فيها النسبة واحد لعشرة.

فعندما تجد واحد من الكفار يقول:"لما صرنا واحد لخمسمئة صرنا غير قابلين للهزيمة"ثم يدخل في معارك وينتصر ويحقق أهدافه ويقيم دولة. تعلم سقوط قول أولائك المتخاذلين، فهو لأنه أخذ بالأسباب وبالسُنن وطبقوها وضحَّى وصل وأقام دولته.

طبعًا الحكمة ضالة المؤمن ونحن لا نحتاج أن نضرب مثال بالشيوعيين، تاريخنا الإسلامي مليء بهذه القضايا، ولكن حتى يستحي الإنسان المسلم ويعلم أنه حتى الكفرة طبقوا هذه السُنن فوصلوا إلى نتائج.

فالقضية ليست قضية حسم وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون هناك نسبة وتناسب بين قوى العصابات وقوى الجيش. القضية عملية إنهاك تحتاج إلى قيادة تعرف أين تضرب وكيف تضرب وكيف توفر قوتها وكيف توخز العدو وخزات متتالية ومتسارعة توقع النظام بظرف لا يستطيع معه البقاء.

الآن كل الأنظمة قائمة على نظام دكتاتوري، يعني بالله تصور لو حدث في دولة مثل الأردن واغتيلت كل العائلة المالكة في عملية استشهادية ماذا سيحدث؟ ومن سيحكم الأردن؟ أليس هذا ممكن على العصابات أن تفعله؟ ولكن إن العصابات أصرت أن تظهر وتقاتل كل الجيش فلن تستطيع أن تصمد وستدخل البلد في مئة مصيبة. فيجب أن تفهم أن القضية قضية إنهاك و ليست قضية مواجهة عسكرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تقول المذكرة: (تتميز كل حرب العصابات التي حصلت ونجحت أنها مرت في ثلاث مراحل، المرحلة الأولى مرحلة الاستضعاف ومرحلة الخلايا الصغيرة التي توخز وخزات صغيرة، و تكون طبعًا أسلحتها أسلحة بسيطة وكمائنها كمائن بسيطة وعملياتها بأفراد صغيرة؛ كثرة اللسع و كثرة العمليات الصغيرة والكر والفر يجهد النظام أو يجهد الجيش العسكري اللي عم يواجهه ويوقعه في حالة متعبة، يفقد سيطرته على الناس؛ فتقوم العصابات بتجنيد شريحة أكبر من الناس واكتساب أموال أكثر وسمعة وتستخدم أجهزتها وتصبح أقدر ويصبح لها معسكرات في الجبال أو غيره؛ فتدخل في مرحلة السيطرة على الأرياف والطرق والمناطق التي ليس فيها قوات حكومية وينحصر النظام في المدن الكبرى و المناطق التي يسيطر عليها)

(1) الأنفال: 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت