يعني أحد الأمور التي يمارسها النظام لقطع مصادر التمويل والتبرعات والتموين ونقل الذخيرة ونحو ذلك هي قطع الحدود والمطارات والموانئ وضبط الحركة وضبط التجار، هذه هي الممارسات الرئيسيّة.
هناك أسلوب مارسوه في سورية ومارسوه في مناطق أخرى وهو من الأساليب الخبيثة والناجحة جدًا، وهو أن الدولة عندما تعلم أن بعض التُجّار المُسلمين يتبرعوا للجهاد ترسل شخصيات مخابراتيّة بمواصفات شباب مُلتحين يأخذوا شكل المجاهدين لجمع التبرعات من التجار، ثم يُلقَى القبض بعد فترة على كل التجار، فيبدأ التجار يشكوا أن هؤلاء المُجاهدين بعدما تبرعنا لهم، أحدهم اعتُقِلَ وضَعُفَ وكشفنا للدولة، فيخافوا أن يتبرعوا، فإذا عرفوا أن الدولة تستخدم هذا الأسلوب يصبحوا يشكوا في أي أحد يأتي لجمع التبرعات.
شيئًا فشيئًا استطاعت المخابرات أن تقطع تبرعات التجار نهائيًا وتغلق هذا الموضوع، ما عاد أحد من التُجّار يتجرأ يدفع قرش لأنه رأى غيره دفع وأُعدِم.
هناك رجل تبرع بنصف ليرة وأُعدِم، فهذه من الأساليب الخبيثة جدًا إنه يزرعوا من المخابرات من يجمع التبرعات للمُجاهدين.
النقطة التاسعة مطاردة قيادات ورموز العصابات ومحاولة اغتيالها:
طبعًا أحد أهم الأمور التي يجب أن نتعظ بها، وقد لفت القرآن الكريم نظرنا إليها [فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ] [1] ، فأنت عندما تضرب رأس الكفر ينهزم كل الأتباع، الرسول عليه الصلاة والسلام - سمع أن رجلًا - أظن أن اسمه عبد القيس - أنه يحشد للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال لأحد الصحابة أن فلان في المكان الفلاني يحشد لي فمن يأتيني برأسه؟ فذهب الصحابة وقتلوه، وكان في الجيش عشرة آلاف مقاتل فبمجرد أن قُتِلَ رأسهم تفرقوا وانتهى الموضوع. [2]
فهذا أن نلتفت لهذا الأسلوب، أحيانًا العصابات تدخل في معركة طويلة دون داعي ويكون لو أنهم في البداية قتلوا رئيس الدولة وأربع خمس وزراء وثلاثين من أعضاء البرلمان لنهوا المسألة وأدخلوا البلد في فوضى وحرب متوازنة من البداية.
فالدولة دائمًا تُدرِك هذا الموضوع فعندما قصدوا ساحة العرب في أفغانستان أول ما قصدوا في ساحة الشيخ عبد الله عزّام وغيره من القيادات، في أربع أو خمس أسماء في كل التجمع الجهادي العربي هنا لو قتلوا لا سمح الله ينفض التجمع كله.
(1) التوبة: 12
(2) يشير الشيخ إلى سرية الصحابي عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم لقتل خالد الهذلي، والقصة قد رواها الإمام أحمد في مسنده.