الموضوع. فقام بدراسة (13) حرب عصابات منها (10) ناجحة و (3) فاشلة, وحلل يعني لماذا نجحت هذه العشرة؟ وما هي أسباب نجاحها؟ و لماذا فشلت هذه الثلاثة؟ وما أسباب فشلها؟
فيقول في الكتاب هذا الكاتب في كتاب حرب المستضعفين:"لا تقوم حرب العصابات إلا إذا توفرت أسباب نجاحها"
فكون العمل لا يقوم فهذا يعني بطريقة فطرية أن أسباب إكتمال هذا العمل لم تكن، وأن العمل طُرِحَ بدون أي تحضير فتجد أن هذا العمل محاصر.
يعني لما تبدأ حرب العصابات - طبعًا كله بقدر الله، نحن نتكلم في عالم الأسباب - فهي تكون قد استكملت أسباب نجاحها، فإذا توفر لحرب العصابات مبدأ سليم وموضوع هام يجمع الناس ويجعلهم يقاتلوا عليه، على الدين مثلًا أو على تحرير أرض أو على عملية رد الفَقر عن الناس إذا كان هناك توازن مختل في البلد. وتوفر لهذه الحرب رجال قادرين وعازمين على التضحية، فلن يكون فارق القوة الكبير بين العصابات والحكومة مؤثرًا.
ولو نظرت في كل حروب العصابات التي قامت تجد أمر عجيب، وذلك في الحروب الإسلامية وفي الحروب غير الإسلامية، تجد شعوب فقيرة محصورة استطاعت الانتصار على حكومات وأنظمة متكبرة متجبرة مع ما معها من القوة، صحيح أحيانًا تتلقى العصابات الدعم من قوة أخرى ولكن المدد لا يمكن أن يؤثر إلا إذا توفر للعصابات رجال مُقتنعين بأن يكملوا المشوار ويُتِمُّوا المعركة.
لأنه من سنن الله في هذا الموضوع - والله أعلم - أن حرب العصابات لا بد أن تقع فيها معارك خاسرة أكثر من مرة. يعني تبدأ فتفشل ثم الباقين من الفشل الأول يكملوا فيصلحوا بعض الأشياء فيفشلوا ثم يكملوا وهكذا حتى يتعلموا وينتصروا.
تقول المذكرة: (وعلى رأس هذه الأسباب حالة التذمر والقهر والتململ التي تعم الشريحة العامة للشعب. ويجب لفت النظر إلى أن عدم توفر الحد الكافي من هذه المشاعر - يعني مشاعر السخط - في أوساط الناس ونجاح السلطات المعادية لحركة العصابات الجهادية في عزل طروحاتها عن الناس وتركها مجرد شعارات وطروح يقتنع بها شرذمة محدودة من أفراد العصابات ومؤيديهم هو بداية الهزيمة المحققة والله أعلم)
يعني لو كان الناس المقتنعين بحرب العصابات مجموعة صغيرة من الأفراد المبدأيين يمارسوا بطولات ولكنهم معزولين من الناس ولا يستطيعون إقناع الناس بمبادئهم وبالمشاركة في حرب العصابات، فسينتهي بهم الأمر بالإنقراض.
وسأظل أركز على هذه النقطة فهي أهم نقطة وكل الأمور الأخرى فرعيّة.