ولا أعني هنا الإخوان المسلمين لأنهم كانوا جزء من الحكومة ولكن أعني قيادة التيار الجهادي في هذا البلد فقد كان عندهم كثير من الهدوء والتريُّث والسبب أنهم كانوا لا يريدون أن يواجهوا الدولة ولا يريدون أن يواجهوا الإخوان ولا يريدون أن يفجروا الوضع، فضيَّعوا المبادرة.
فالقادة القائمين على العصابة يحتاجوا أن يسبروا مدى قناعة الناس وقربهم. فإذا وجدوا الناس متذبذبين بحيث أن البدء سيرفع نسبة المقتنعين للحد المقبول فهم يبدأوا ولا ينتظروا استكمال القاعدة الشعبية، فليس دائمًا يجب أن تنتظر، فهذه الأسباب عامة البدء أحيانًا هو الذي يكفلها ولا تنتظرها حتى تستكمل. خاصة في موضوع الجهاد تحتاج أن تترك هامش لموضوع القدر وتوفيق الله سبحانه و تعالى.
في ثورة الرافضة في إيران كان أهم قرار اتخذه الخميني هذا المجرم هو توقيت نزوله إلى إيران، توقيت نزوله إلى إيران هو الذي قَلَبَ ميزان القوى في إيران، فكانت الأمور قبله متوازنة فلما نزل و صار وجوده في إيران أمر واقع، انقلبت الموازين.
ونزوله لإيران كان مخاطرةً كبيرة بالنسبة له، حتى هدده شهبور بختيار [1] - هذا الذي ذبحه الإيرانيين من فترة قريبة - فقال: إذا نزل خميني كقائد ثورة فسأعتقله وإذا نزل كرجل دين فسأرحب به.
فأصرَّ الخميني على النزول إلى إيران بصفته قائد ثورة في اللحظة المناسبة، فَقَلَبَ ميزان القوى في الشارع.
وهذا يُبيّن لك أهمية دور القيادة ودور العلماء في موضوع الثورات، يعني حقيقة الإنسان عندما يقرأ سيرة هؤلاء الكافرين وتاريخهم ونضالهم في سبيل مبادئهم ثم ينظر إلى علماء المسلمين فعلًا يصاب بالخيبة، يعني أنا عندما قرأت وصية الخميني ومواقفه الشجاعة انزعجت جدًا ولم أستطع إكمال القراءة إلا وأنا منزعج جدًا من مواقفه الشجاعة والجريئة والعجيبة.
نعود للموضوع؛ تقول المذكرة: (إن الظروف الدافعة لانطلاق حرب العصابات الجهاديّة تتوالي بشكر تلقائي وذلك نتيجة ازدياد تأثيرات الحالة المتردية بشكل عام على الشعب مباشرةً، فبشكل عام إن انتهاك المبادئ العامة للناس لا سيّما الدينية منها أو الوطنية أو القومية وكذلك تَرَدّي الأحوال الاقتصادية وشيوع حالات الفَقر والفاقة بالإضافة للشعور بالظلم وهدر الكرامة وما إليها من العوامل تؤثر إلى حد كبير في تعبئة الجو العام ضد السلطات المُحاربة المستبدّة أو الأجنبية المستعمرة) .
(1) شابور بختيار (26 يونيو 1915 - 6 أغسطس 1991) ، آخر رئيس وزراء في إيران تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، وبعد الثورة الإيرانية هاجر إلى باريس التي بقي فيها حتى تم اغتياله سنة 1991