فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 55

ونحن كنُخبة وصفوة حركة إسلامية مقتنعين بمجموعة من المبادئ، التي قد تكون صعبة الفهم والإدراك من الإنسان العامي. كقضايا الحاكمية وقضايا السَلَف، فيجب أن نُلَخّص قضيتنا للناس بسلسلة من الأسباب، ابتداءً هي أسباب دينية ثم نأتي إلى أسباب منطقة وحتى أسباب عاطفية، قد يكون من المفيد إنك تقول له: شوف الدعارة، شوف الفجور، شوف كذا، شوف كذا، تستثيره، من أن تقول له تعال أفهمك بحث في الحاكمية. فهذه القضايا تبقى على النخبة، النخبة يجب أن تفهم، ولكن الناس يجب أن يكون لها مفاتيح لدخول المسألة في قلوبهم.

ثم يقول أحد كبار منظري حرب العصابات أظن أنه ماو تسي تونج [1] هذا الملعون الذي كان يعتبر الشهيد عبد الكريم الخطابي [2] أحد أساتذته، يقول"إن الشعب بالنسبة للعصابات هو كالبحر بالنسبة للسمك"، يعني الجو العام الذي تستطيع فيه السمكة أن تعيش هو البحر. الشعب هو مثل البحر بالنسبة للعصابات، فهو مصدر التجنيد والتمويل والمعلومات يعني من أين نعوض من يسقطوا منا أثناء المعركة؟

ومن أين تأكل وتشرب العصابات؟ ومن يساعدها ويغطيها عندما تنتقل من منطقة لأخرى؟ وما هو مصدر معلوماتك؟ الجواب هم الناس والشعب.

عندما يكون الناس مقتنعين فيك يسربوا لك المعلومات التي تريدها عن السلطات. في الجهاد في سورية كان الناس عندما يكتشفوا مخبر يشيعوا أن في الحيّ الفلاني مخبر. حتى ذهب أحيانًا أن يكتبوا على جدران المساجد أسماء من يظنون أنهم مخبرين. حتى يلفتوا نظر المجاهدين إلى هؤلاء المخبرين فيما لو لم يكن عندهم خبر.

نطيل على هذه النقطة لأهميتها فيجب أن تقتنع وتفهم أن إقحام الناس في المعركة وإقناعهم بها هو السبب الأول للنصر.

وأضرب هنا مثال بالذي حصل هنا في أفغانستان فالمعركة بدأت بجديّة عندما اقتنع الناس بالجهاد، في البداية كان الجهاد ضد الملك فلم يقتنع الناس ولا المولوية ولا القبائل ولا الحركة الإسلامية، فلما قام الانقلاب الشيوعيى الأول ثم الثاني كذلك لم يقتنع الناس، ولكن عندما دخل السوفييت ووضحت المسألة اقتنع الناس ودخلوا في المعركة.

فأنت ابن البلد ويجب أن تفهم نفسية شعبك. وما هي العوامل و الأساليب التي تستطيع أن تقنع فيها دائرة كبيرة من الناس.

(1) زعيم الحزب الشيوعي الصيني قاد حرب عصابات طويلة الأمد ضد الاحتلال الياباني و ضد القوميين، انتهت جهوده بتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 م، كان ماو تسي تونج يعتبر المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي رحمه الله من أساتذته الذي استفاد منهم.

(2) محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882 - 1963) قائد عسكري مغربي وكان قائد المقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي للمغرب وهو مؤسس ورئيس جمهورية الريف التي استمرت ما بين 1921 - 1926.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت