فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 55

نضرب مثال عندنا مدن صغيرة ربما تعدادها أي عدد سكان المدينة نصف مليون، كان فيها خمسين ألف تخيل خمسين ألف مخبر في مدينة طولها 10 كم وعرضها 10 كم، فهم يعني لا يدعوا شاردة ولا واردة.

حقيقةً في مرحلةٍ من المراحل أصبح أي ظاهرة شبابية يعني أي شاب بالنسبة لهم مشبوه، أي بيت ما كان فيه شباب ظهر فيه شباب فجأة يصبح مشبوه، أي كلمة غريبة مشبوهة، بعدين وصلت الحالة إلى أن أي واحد يصلي عمره تحت الستين سنة مشبوه. فعملية المُخبرين خدمت الدولة خدمةً كبيرةً جدًا واضطر المجاهدون أن يدخلوا في صراع لا ينتهي مع المخبرين، فالمخبرين ليسوا من السلطة هم ناس مأجورين ناس تأخذ رواتب بسيطة، فما تستطيع أن تدخل في حرب مع المخبرين وتترك السلطة وفي نفس الوقت ما تستطيع أن تَدَع المخبرين وهم ينخروا في جسد الأُمّة. فهذه أحد الممارسات الهائلة جدًا والمتعبة جدًا.

تجدهم بكل الأشكال الشحاتين، البائعين، الموظفين، إلى آخره فهذا أحد أهم الأشياء التي تعتمد عليها السلطة في محاربة العصابات.

طبعًا أثناء الحركة الجهادية هم يملأون المساجد حتى تصبح المساجد من المناطق غير المأمونة بالنسبة للمجاهدين نهائيًا، حتى المظاهر الإسلامية طبعًا تصبح مدعاةً للاشتباه فالذي كان ملتحي قبل الأحداث وانضم للعصابات اضطر أن يحلق لحيتة، وفي يوم وليلة يصير رجل حليق، أما الناس الذين ليس عندهم هذا السمت فلا يأخذوه بل يسعوا في إخفاء المظاهر الإسلامية يعني يتبع تكتيك معين متعلق بممارسة حرب العصابات.

النقطة الخامسة: أن الدولة تمارس سياسة الإرهاب والبطش:

من المعروف أن أهم الأمور بالنسبة للدولة في الثورات وحروب العصابات أن لا تنجر وراء الأحداث. يعني لو الدولة ضبطت نفسها وتركت العصابات يقومون بأعمالهم وحاربتهم على البطيء تكون قد اتبَّعَّت أفضل تكتيك، في الحقيقة هناك كثير من الدول استطاعت أن تضبط نفسها وتعمل بهدوء فاستطاعوا أن يُنَفِسوا كل الأحداث التي حصلت أثناء الحرب من خلال هدوء الأعصاب. يعني كان الرجل يُمسَك عنده كلاشنكوف وذخيرة وكان ويعتقلوه ولا يعدموه.

ولكن الغالب أن العصابات لما تبدأ تكيل الضربات للدولة مرةً ومرةً ومرة، الدولة ما تجدهم ولا تستطيع أن تلقي القبض عليهم فتقوم بعمليات اعتقال جماعي وتَظلُم كثير من الناس وتُعدِم ناس بريئين. هذه الأعمال تخدم العصابات جدًا، جدًا لأنه حتى الإنسان غير المقتنع بالعمليّة يقول هؤلاء الناس فعلًا ظلمة، طيب أنا ما علاقتي بالأمر حتى يعملوا معي هكذا، وشيئًا فشيئًا يبدأ الناس يلتحقوا بالعصابات ويكون السبب الرئيسي أن الدولة هي التي بدأت الإرهاب في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت