الحالة الأولى الاحتلال المباشر؛ مثل احتلال فرنسا للجزائر ومثل كل عمليات الاحتلال التي حصلت بعد الحرب العالمية الثانية. عندما تقاسم العالم الغربي الدنيا خاصةً العالم الإسلامي. فقامت حركات جهاديّة مختلفة وحركات وطنية وحركات عصابات واجهت هذه القوة.
في هذا النوع من الجهاد أو القتال: العصابات ما تجد عناء في إقناع الناس بالجهاد. لأن القضية واضحة فهناك أجانب وهنا أهل البلد هناك كفار وهنا مسلمين.
فتبدأ العملية بصورة طبيعية وما تحتاج العصابات إلى عملية دعاية كبيرة وعناء كبير في الإعلام والشرح حتى يقنع الناس. فحتى الذي لا يدخل في عملية المقاومة مع العصابات يكون مقتنع أن العصابات معها حق وأنها تقوم بعملية شرعية و وطنية.
ما راح أطيل لأني سآتيكم بالنسخة تقرأوها.
النوع الثاني: حالة الاحتلال المستند لحكومة عميلة كستار شرعي، كما حصل الآن في أفغانستان. لما جاء الروس واحتلوا أفغانستان لم يدمروا الدولة نهائيًا ويقولوا نحن نحكم أفغانستان وإنما جاءوا تحت غطاء الحكومة الشيوعية الأفغانية.
أمريكا لما دخلت كوريا الجنوبية لم تدمر الوجود القومي، وكذلك عندما دخلت أمريكا اللاتينية ما دمرت الوجود القومي.
وقد حصل هذا أكثر من مرة وأوضح صور أشكاله ما يحصل الآن في الجزيرة العربية، يعني هذا المحتل المتمثل في القوات الأمريكية والغربية لا يريد أن يقول خلاص نحن سنخرب كل شيء ونصبح حكام البلد. ولكنهم جاؤوا وتركوا هذه الحكومة العميلة ضعيفة مُهلهلة بحيث هم يمدونها بالسلاح وبالمشورة وبالخبراء وبكل شيء.
فالذي يحكم عمليًا هو الحكومة المستعمرة والذي يحكم صوريًا هو الحكومة التي تُسمّى الحكومة الشرعية للبلد.
نجيب الله [1] يحيط نفسه بمجموعة من المشايخ والعلماء مثل كل حكام بلاد المسلمين ثم يقول للناس أنه هو الحكومة الشرعية والناس الخارجين عليه عصاة يريدون فتنة وطنية ويريدون حرب أهلية.
(1) هو محمد نجيب الله القائد الشيوعي وقد حكم أفغانستان من نوفمبر 1986 إلي أبريل 1992 وأعدم على يد الطالبان عندما دخلت إلى العاصمة كابل في 27 سبتمبر 1996.