نرجع مرة أخرى لمصطلح (مفتاح الصراع) ، مفتاح الصراع هو البوابة التي تدخل منه العصابات لإقناع الناس في المعركة.
فنقول مثلًا مفتاح الصراع في الجزيرة هو استغلال وجود القوات الصليبيّة واليهوديّة، ومفتاح الصراع في مصر التبعية لليهود والتبعية للصليبين، ومفتاح الصراع في الأردن وفلسطين هو اليهود والمفاعل هذا الساخن باستمرار، في سورية ولبنان مفتاح الصراع وجود النُصيريّة كفئة حاكمة وهكذا. فأنت ابن البلد وتُقدّر ظرفك وتدرك ما هو مفتاح الصراع الذي تستطيع أن تجعله شعار تبدأ به المعركة.
وأرجع وأقول أن الأصل عند قواعدنا النخبة أن نُفهمهم المواضيع المبدأية؛ قضايا الحاكمية والدين وهذه القضايا التي هي أساس استمرارهم في الصراع، ولكن على مستوى الناس البسطاء والمستويات المختلفة من الدين والعلم والفهم والثقافة، فيجب أن تثير مجموعة من المبادئ الأساسية ومجموعة من الخيارات، حتى الإنسان البسيط الفقير يجب أن يفهم ويقتنع أنه إذا قاتل وانتصر فحتى مستوى حياته المعيشية سيتغير، صحيح هو يقاتل في سبيل الله وإذا قُتِلَ له الجنة، ولكن يجب أن يفهم ذلك أيضًا.
مرةً كنت في إحدى دورات الإعداد في القاعدة أتكلم عن هذا الموضوع فبعض الإخوة قالوا لي أن هذا الكلام يعطل النية، ويجعلها في غير سبيل الله، فعندما تقول أنت للناس قاتلوا حتى يتحسن مستواكم المعيشي، أو قاتلوا حتى تحصلوا على كرامة أكبر، وعلى أشياء ليس لها علاقة بالمبادئ، وتطرح مثل هذه المواضيع، فبعض الإخوة الذين يفهمون الدين بطريقة ضيقة جدًا يفهموا أن هذا يغير النية، ويقولوا يجب أن نقول لهم قاتلوا في سبيل الله لأن الله أمركم بالقتال ولأن الجهاد فريضة ولأنه تعالى قال [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] [1] .
ولكن كم من الناس تستطيع أن تطبق عليهم هذا المفهوم وتقول له [إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] [2] هذا الكلام يفهمه الإخوة المعتقدة والتي وصلت إلى مرحلة من الإيمان، ولكن الناس تحتاج أن تدخل عليهم من أبواب هي أبواب شرعية، وهي من مقاصد الشريعة التي جاءت الشريعة لفرضها وهي حفظ الدين والنفس والعِرض والمال والعقل.
فعندما تطرح أنت مبدأ تقول أنا أقاتل لحفظ أنفس المسلمين أو تقول ثأرًا لأعراض المسلمين هل هذا يخرج الجهاد عن كونه في سبيل الله تعالى ويخرجه عن أساسياته؟ عندما تقوم الدولة بانتهاك أعراض الناس وتقول سنقاتل ثأرًا لأعراض الناس، هل يخرج هذا الجهاد عن غرضه وأنه في سبيل الله؟
(1) التوبة: 39
(2) التوبة: 39