إلى حد كبير، أعني الناس العوام. وإن كان أقول هذا أسلوب غير جائز نتيجة ما فيه من مخالفات وتصريحات ومن عقائد وأمور.
وهذا القرار أعني قرار البدء بالحرب والثورة يجب أن يُتخَّذ خلال أيام وإلا ضاعت الفرصة، يعني تخيل لو أن أحد علماء الجزيرة قبل الحرب أراد أن يتفلسف ويقنع الناس أن السعوديّة تابعة للأمريكان فلن يقتنع به أحد، لكن لما قام الشيخ سَفَر الحوالي في لحظة مناسبة وتكلم، استطاع أن يُقنع الشريحة العامة ولكنه انقطع في نصف الطريق، كان المفروض أن يُكمل ويقول هذا الكلام يترتب عليه كذا وكذا.
فمرت فترة حرجة أثناء نزول القوات وبعد انتصار القوات الحليفة على العراقيين وانتهت أسباب وجودها من الناحية العقليّة أمام الناس، فأنتم أتيتم لتضربوا العراق فالآن انتهى العراق. وأتيتم لتحرروا الكويت، فالآن حُرِرَت الكويت وانتهى الأمر. فكان يجب أن تُستغَّل تلك اللحظة ويُقال لهم، بعد أن حققتم ما جئتم لأجله تفضلوا واطلعوا وإلا فإن هذه حالة احتلال.
فهو الذي يدرك مفتاح الصراع هو الذي يستطيع به أن يصل إلى قلوب الناس. فعملية حرب العصابات ليست عسكرية محضة مثل ما ترى.
يعني نحن هنا في أفغانستان، تدرب الشباب على السلاح، كما قال لي الأخ البارحة تعاملوا مع الجبال والحديد ونجحوا في هذه الأمر، بقي أن تنضج عقولهم.
الحقيقة أنا ألاحظ عند كل المجاهدين هناك تقصير في تتبع المعلومات السياسيّة وتتبع الأخبار، تكاد لا تقع من بين عشرات المُجاهدين على أحد يسمع الإذاعة والتحليلات الإخبارية أو يسمع أخبار أو يهتم في متابعة الجرائد، وحتى تجد كثير من الإخوة عندما تصل النشرة يقرأ العناوين وهو ماشي فالعنوان الذي يلفت نظره ويهمه يقرأ بعض التفاصيل ثم يرميه.
فيجب على أفراد العصابات خاصةً القيادة أن تهتم بهذه الثقافة التي نسميها السياسية أو الحركية أو فهم الأمر الواقع، وليس مطلوب من كل جندي أن يكون عنده هذه الأفكار ولكن قيادة العصابات أو قيادة المجاهدين والطبقة الثاني والثالثة والمرشحين للقيادة عليهم هذا، لأن طبيعة حرب العصابات أن العصابات تفقد قياداتها أول بأول، يعني القائد في أول الصفوف يُقتَل فيخرج الثاني وهكذا، فالمفروض أن تتخرج مجموعة من الكوادر أول بأول، فيجب أن تكون هذه الكوادر فاهمة الموضوع، يعني لا يكفي في القيادة أن تكون شجاعة، وتدير المعركة عسكريًا بل يجب أن تكون واعية وفاهمة للوضع والحال من حولها.